أقامت المنظمة الأحوازية لحقوق الإنسان يوم أمس في مدينة أوتريخت الهولندية ندوة حقوقية بعنوان "انتهاكات حقوق الإنسان في الأحواز ومسؤولية المجتمع الدولي"، بمشاركة عدد من المؤسسات الحقوقية والإنسانية المدعوة، من بينها شبكة الأسير الأحوازي، المركز الأحوازي لحقوق الإنسان، الشبكة الأحوازية لحقوق الإنسان، منظمة حقوق الإنسان (أهرو)، منظمة أذربيجان الجنوبية لحقوق الإنسان، إضافة إلى عدد من النشطاء والأكاديميين وممثلي مؤسسات مدنية وثقافية مثل مؤسسة الشروق الثقافية ومؤسسة بلاد الثقافية.
بدأت الندوة عند الساعة 14:30 بكلمة ترحيبية ألقاها الأستاذ سعد الكعبي، عضو المنظمة الأحوازية لحقوق الإنسان، رحّب فيها بالحضور وأكد أهمية توثيق وكشف الانتهاكات المرتكبة ضد الشعب الأحوازي وتسليط الضوء عليها في المحافل الدولية. عقب ذلك، قدّمت المنظمة الأحوازية لحقوق الإنسان تقريرها حول التدمير البيئي في الأحواز، والذي تناول تلوث الأنهار وتدهور الأراضي الزراعية والتصحّر وتلوث الهواء والتغيّرات المناخية الناتجة عن السياسات والمشروعات الحكومية. وتحدّث الأستاذ ناصر كاظم موضحاً أبرز مضامين التقرير، مؤكداً أن هذه الممارسات الممنهجة ترتقي إلى مصاف جرائم الإبادة الجماعية وفقاً للقانون الدولي، لكونها تستهدف حياة السكان الأصليين ومقومات استمرارهم في الإقليم.
ثم قدّم الدكتور حسين الحزباوي عرضاً علمياً موسعاً حول الآثار الصحية للتدمير البيئي، مشيراً إلى انتشار الأمراض التنفسية والسرطانية وتدهور الصحة العامة نتيجة التلوث المتزايد. وبعد مداخلة الدكتور الحزباوي، جاءت مداخلة منظمة أذربيجان الجنوبية لحقوق الإنسان، حيث أكد السيد هاراي فتحي بور أن السلطات الإيرانية تمارس قمعاً ممنهجاً ضد الشعب في أذربيجان الجنوبية، بما في ذلك تدمير البنية الاقتصادية وحرمان السكان من حقوقهم الأساسية، مطالباً المجتمع الدولي باتخاذ موقف حاسم تجاه هذه الانتهاكات، ومشدداً على تضامنهم مع ما يتعرض له الشعب العربي الأحوازي من سياسات مشابهة.ثم جاءت كلمة المركز الأحوازي لحقوق الإنسان التي أكدت أهمية الاستمرار في فضح الجرائم والانتهاكات ورفعها إلى الهيئات الدولية، مشددة على أن توثيق الانتهاكات هو مسؤولية قانونية وأخلاقية يجب عدم التراجع عنها.
وفي الجزء الثاني من الندوة، جاءت المداخلة الأولى من شبكة الأسير الأحوازي وقدّمتها الناشطة الحقوقية رهام القاسم، التي تناولت أوضاع السجناء الأحوازيين وما يتعرضون له من تعذيب وانتزاع اعترافات تحت الإكراه وأحكام جائرة تصدرها محاكم غير مستقلة، مؤكدة ضرورة حماية المعتقلين السياسيين وضمان حقوقهم القانونية. تلتها كلمة الأكاديمي الأستاذ جواد الحيدري الذي تحدث عن مسؤولية القانون الدولي تجاه الانتهاكات المرتكبة في الأحواز، مشدداً على أن المجتمع الدولي يمتلك أدوات قانونية يجب تفعيلها لمحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم.
بعد ذلك جاءت كلمة الشبكة الأحوازية لحقوق الإنسان التي ركزت على سياسات التغيير الديموغرافي في الأحواز، بما في ذلك تهجير السكان الأصليين والاستيلاء على الأراضي واستقدام مستوطنين، مؤكدة أن هذه السياسات تهدف إلى طمس الهوية الوطنية الأحوازية. ثم جاءت كلمة منظمة أهرو لحقوق الإنسان التي شددت على أهمية مواصلة العمل الحقوقي في المنابر الدولية وضرورة فضح الانتهاكات المرتكبة بحق الشعب الأحوازي، والدعوة لتكثيف التعاون بين المؤسسات الحقوقية الأحوازية.
وفي ختام المشاركات، قدّم الأستاذ علي الساري، وهو مسؤول في مؤسسة بلاد الثقافية، مداخلة مهمة حول خطورة الغزو الثقافي الذي يستهدف الهوية الأحوازية، محذراً من محاولات انتزاع الوطنية والوعي القومي من الأحوازيين من خلال سياسات ثقافية ممنهجة تهدد الوجود الثقافي واللغوي للأحواز.
ومنذ بداية انعقاد الندوة، تولّت مؤسسة الشروق الثقافية مسؤولية التغطية الإعلامية للفعالية، حيث قام رئيس المؤسسة الأستاذ علي الطرفي بمتابعة العمل الإعلامي وتوثيق مجريات الندوة بشكل مهني، الأمر الذي أسهم في إيصال رسائل الندوة وتعزيز حضورها في الإعلام ووسائل التواصل.
واختُتمت الندوة بالتأكيد على مجموعة من التوصيات المشتركة بين المؤسسات المشاركة، أبرزها ضرورة استمرار العمل الحقوقي المستقل، تطوير آليات التوثيق، إعداد ملفات تُرفع إلى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، وتنظيم فعاليات دورية لتعزيز الوعي العالمي بالقضية الأحوازية. كما وجهت المنظمة الأحوازية لحقوق الإنسان شكرها وتقديرها إلى جميع المؤسسات والناشطين الذين حضروا وأسهموا في نجاح الندوة وإثرائها.
المنظمة الأحوازية لحقوق الإنسان














