كانون2/يناير 17, 2026

أفادت المنظمة الأحوازية لحقوق الإنسان بأن «أمير نييسي (عبدالنور كعبي عطشاني)»، السجين العقيدي العربي الأحوازي المولود عام 1998، توفي مساء يوم الثلاثاء، 17 نوفمبر 2025، في سجن شيبان بمدينة الأحواز. وأرجعت المنظمة سبب الوفاة إلى إصابته بعدوى داخلية شديدة نتيجة حرمانه من العلاج الطبي اللازم.

وكان نييسي محكوماً عليه بالسجن لمدة 15 عاماً من قبل فرع محكمة الثورة في الأحواز برئاسة القاضي محمدي، بسبب تغييره لمذهبه من الشيعة إلى السنة، وهو ما تعتبره السلطات الإيرانية في الأحواز تهديدًا للأمن القومي، وليس بسبب ارتكاب أي جريمة جنائية. وقد قضى نحو ست سنوات في سجن شيبان في الأقسام 5 و8. ويُذكر أن السجين المتوفى كان يعاني من مرض مزمن، وقد تفاقمت حالته الصحية بسبب تأخر تقديم الرعاية الطبية له داخل السجن، رغم ظهور أعراض خطيرة مثل ارتفاع درجة الحرارة وتدهور سريع في صحته.

وتؤكد المنظمة أن وفاة أمير نييسي تُعد مثالاً على "الوفيات الصامتة" الناجمة عن سياسات الحرمان الطبي القسري تجاه السجناء العقيديين العرب في سجون الأحواز.

وتشير المنظمة الأحوازية لحقوق الإنسان إلى أن حرمان السجناء من العلاج الطبي الضروري يشكل انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، بما في ذلك:

  • المادة 3 المشتركة من اتفاقيات جنيف الأربع (1949) التي تنص على وجوب معاملة جميع المحتجزين بإنسانية كاملة، بما في ذلك توفير الرعاية الطبية.

  • المادة 10 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (ICCPR) التي تلزم الدول بضمان الرعاية الصحية الكاملة للسجناء وعدم إخضاعهم لأي معاملة قاسية أو لاإنسانية.

  • قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا 2015)، التي تشدد على توفير الرعاية الطبية لجميع المحتجزين دون تمييز.

وتطالب المنظمة السلطات المختصة بمحاسبة المسؤولين عن هذه الوفاة ووضع حد لسياسة الحرمان الطبي القسري، التي تهدد حياة السجناء بسبب معتقداتهم الدينية والعقائدية في الأحواز، وتحذر من استمرار ما يسمى بـ"الوفيات الصامتة" داخل السجون.

تعرضت زوجة السجين أحمد ناصري، البالغ من العمر 36 عامًا وأب لثلاث فتيات، للتهديد من قبل مسؤولي سجن سَپيدار في الأحواز، بعد أن تقدمت بشكوى رسمية ضد حرمان زوجها من الرعاية الطبية اللازمة.

وأفادت مصادر حقوقية أن ناصري، المقيم في حي حرشه بمنطقة كوت عبدالله جنوب شرق الأحواز، اعتُقل في أغسطس 2025 بتهمة المشاركة في نزاع جماعي. وتدهورت حالته الصحية داخل السجن، حيث اقتصر علاج المسؤولين على وصف أدوية بسيطة، مما استدعى نقله لاحقًا إلى مستشفى الإمام في الأحواز، حيث لا يزال في حالة حرجة ويفقد وعيه بشكل شبه كامل.

ونفت عائلة ناصري المزاعم التي أوردها مسؤولو السجن حول محاولة الانتحار، معتبرة هذه الادعاءات "غير صحيحة ومفتعلة"، وطالبت السلطات بتوفير الرعاية الطبية الفورية وضمان سلامة السجين.

الجانب القانوني: وفقًا للمادة 5 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ولكل من اتفاقية مناهضة التعذيب واتفاقية حقوق الإنسان، يحق لكل السجناء الحصول على الرعاية الصحية المناسبة دون تمييز، ويعتبر حرمانهم من العلاج الطبي شكلًا من أشكال المعاملة القاسية واللاإنسانية.

أكدت المحكمة العليا الإيرانية صحة أحكام الإعدام الصادرة بحق ثلاثة سجناء سياسيين، هم المواطنان العرب مسعود جامعي وعلي رضا مرداسي (المعروف باسم حميداوي)، والمواطن من كهكيلويه وبوير أحمد فرشاد اعتبادي فر، بعد أشهر من الاعتقال والتعذيب والمعاناة الصحية وعدم اليقين القانوني. وأدى هذا التأكيد إلى زيادة المخاوف من التنفيذ الوشيك لهذه الأحكام في سجن شيبان بمدينة الأحواز.

ووفقاً لمصادر حقوقية مطلعة، فإن هؤلاء السجناء الثلاثة قد حوكموا في يوليو 2025 أمام القاضي أديبي مهر، رئيس فرع المحكمة الثورية الأولى في الأحواز، بتهم تشمل «الإفساد في الأرض»، و«الانتماء إلى منظمة مجاهدي خلق»، و«الدعاية ضد النظام». وقد تم مؤخراً تأكيد هذه الأحكام من قبل المحكمة العليا وإبلاغ السجناء بها رسمياً في سجن شيبان.

تشمل التهم الواردة في لائحة الاتهام «المحاربة بسبب الانتماء إلى منظمة مجاهدي خلق»، و«الدعاية ضد النظام»، و«الاجتماع والتآمر ضد أمن الدولة». وقد صدرت هذه الأحكام بعد 15 شهراً من الاحتجاز المؤقت في ظروف غياب شبه كامل للمعلومات، حيث مثل السجناء لأول مرة أمام المحكمة في سبتمبر 2024.

ومنذ اعتقالهم، خضع هؤلاء السجناء لاستجوابات مطولة، وضغوط أمنية شديدة، وتعذيب جسدي ونفسي. ووصفت منظمات حقوق الإنسان هذا المسار بأنه «انتهاك صارخ للحقوق الأساسية»، داعية الجهات الدولية للتدخل العاجل.

تفاصيل السجناء:

  • مسعود جامعي، مواطن عربي احواز ي، 48 عاماً (مواليد 1977)، يعمل حارساً لآبار النفط وأب لأربعة أطفال. اعتُقل في 1 أغسطس 2023 ونقل إلى سجن شيبان بعد فترات مكثفة من التحقيق. يعاني جامعي من سرطان المعدة الحاد ومشكلات صحية متعددة تشمل فشل الكبد والكلى، وعدوى داخلية، وصداع عصبي، وسوء تغذية شديد. التعذيب والظروف السيئة في السجن جعلت حالته الصحية في «خطر بالغ».

  • علي رضا مرداسي (حميداوي)،  مواطن عربي احوازي، 52 عاماً (مواليد 1973)، مدرس مخضرم في المدارس الابتدائية منذ 25 عاماً، اعتُقل في 3 أغسطس 2023 ونقل إلى القسم 5 في سجن شيبان. يعاني مرداسي من أمراض تنفسية مزمنة وحساسية شديدة، وقد حُرم من الحصول على العلاج المتخصص، فيما وصف المقربون هذا الحرمان بأنه «تعذيب أبيض» يستخدم للضغط على السجناء السياسيين.

  • فرشاد اعتبادي فر، من كهكيلويه وبوير أحمد، 29 عاماً (مواليد 1996)، اعتُقل في 15 يونيو 2023 مع شابين آخرين من قرية بيشاب، ونقل إلى مركز احتجاز استخبارات ياسوج. بعد 15 شهراً من الاحتجاز المؤقت والتعذيب والانتظار القضائي، واجه تهم مماثلة لبقية السجناء، مع تقييد وصوله إلى محاميه وعائلته، وتدهور حالته الصحية بسبب ظروف السجن.

مع إعلان الأحكام رسمياً، حذر نشطاء حقوق الإنسان من خطر تنفيذها فوراً، مطالبين بوقف الإعدامات والسماح بالوصول العاجل إلى الرعاية الطبية اللازمة لهؤلاء السجناء.

و تطالب المنظمة الأحوازية لحقوق الإنسان المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بالتدخل العاجل لوقف تنفيذ أحكام الإعدام بحق هؤلاء السجناء السياسيين، وضمان حصولهم على الرعاية الطبية الفورية وحقهم في محاكمة عادلة وفقاً للمعايير الدولية.

أفادت المنظمة الأحوازية لحقوق الإنسان بأن أربعة شخصيات ثقافية عربية في الأحواز، هم:

سجاد غرباوي (شاعر وكاتب أغاني)

هيثم علي سعيداوي (ملحن ومنسق موسيقي)

حسين جلال منصوري (مخرج فيديو كليب)

علي حمدي (المغني الرئيسي)،

تعرضوا يوم الأربعاء 18 نوفمبر 2025 للاعتقال التعسفي على يد قوات الأمن الإيرانية.

وخلال فترة الاحتجاز، صودرت جميع أجهزتهم الشخصية بما في ذلك الهواتف المحمولة وأجهزة الحاسوب، وأُجبروا على تصوير فيديوهات اعتذار قسري، قبل الإفراج عنهم بعد تلقي تعهدات مكتوبة، وذلك تحت ضغوط نفسية وجسدية شديدة.

وتأتي هذه الاعتقالات على خلفية نشر فيديو كليب بعنوان «زَلْمَنه» (رجالنا) الذي ركز على الهوية العربية والمقاومة المدنية والتلاحم الاجتماعي، وحظي بمشاهدات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، ما دفع السلطات الإيرانية إلى استهداف هؤلاء الفنانين.

و افادت مصادر المنظمة الأحوازية لحقوق الإنسان إن الاعتقالات والتهديدات ضد هؤلاء الأفراد تشكل انتهاكاً صارخاً للحقوق والحريات الأساسية المكفولة بموجب المادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والتي تنص على الحق في حرية التعبير، بالإضافة إلى المادة 9 المتعلقة بالحق في عدم التعرض للاعتقال التعسفي والاحتجاز التعسفي.

وأوضحت المنظمة أن أسلوب التهديد النفسي والجسدي وإجبار المعتقلين على تقديم اعترافات واعتذارات علنية يمثل نمطاً متكرراً من «الاعترافات القسرية» الذي سبق أن دانته منظمات دولية مثل العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش.

وأكدت المنظمة أن هذه الممارسات تنتهك أيضاً القوانين الوطنية والدولية المتعلقة بحرية الثقافة والفن، وتشكل إخلالاً واضحاً بالتزامات إيران الدولية في حماية حقوق الأقليات الثقافية والفنية.

أفادت المنظمة الأحوازية لحقوق الإنسان بأن السلطات الأمنية الإيرانية شنت حملة اعتقالات ضد ناشطين إعلاميين في الأحواز على خلفية تغطيتهم لحالة الطالب أحمد بالدي، الذي أشعل النار بنفسه احتجاجًا على هدم كشك عائلته من قبل بلدية الأحواز. وقد شمل الاعتقال ثلاثة ناشطين عرب أحوازيين بارزين وهم :

حسن سلامات

جواد ساعدي

سيد صادق ألبوشوكة

نتيجة توثيقهم الإعلامي للحادث وتسليط الضوء على فقدان الأسرة لمصدر دخلها الوحيد، وهو ما يعد ممارسة مشروعة لحرية الإعلام وحق المواطنين في الحصول على المعلومات، المكفول بموجب المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تنص على أن "لكل فرد الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون مضايقة، وطلب المعلومات ونقلها إلى الآخرين بأي وسيلة كانت"، وكذلك الحق في عدم التعرض للاعتقال التعسفي أو الإكراه، المكفول بموجب المادة 9 من الإعلان ذاته التي تنص على أن "لا يجوز اعتقال أي شخص أو احتجازه تعسفيًا، ويحق لكل فرد محاكمة عادلة عند توجيه أي تهمة إليه". وتعتبر المنظمة الأحوازية لحقوق الإنسان هذه الاعتقالات جزءًا من نمط أوسع لقمع حرية التعبير في المناطق المهمشة، وتشكل تهديدًا خطيرًا لحقوق الإنسان الأساسية. وتدعو المنظمة المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية إلى الضغط على السلطات الإيرانية للإفراج الفوري عن جميع المعتقلين، واحترام حرية الإعلام وحق المواطنين في توثيق الأحداث الاجتماعية، والتحقيق في حادثة هدم كشك بالدي ومعاقبة المسؤولين عن إساءة معاملة الأسرة، مؤكدة أنها ستواصل متابعة التطورات وتوثيق الانتهاكات لضمان وصول المعلومات الدقيقة إلى الرأي العام المحلي والدولي.

تشهد الأحواز في الأشهر الأخيرة تصاعداً خطيراً في حالات الانتحار بين الشباب والعمال العرب، في ظل سياسات اقتصادية واجتماعية تمييزية تُمارسها السلطات الإيرانية. تُظهر البيانات الميدانية أن هذه الحوادث ليست مجرد أزمات فردية، بل نتاج سياسات ممنهجة للإفقار والتمييز، تعكس فشل الدولة في حماية حقوق المواطنين.

آخر هذه المآسي تمثلت في ثلاث حالات خلال شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2025. ففي 3 نوفمبر أقدم كمال بالدي، الشاب العربي البالغ من العمر 26 عاماً من منطقة الغميج في مدينة الأحواز، على إنهاء حياته بعد عام من البطالة القسرية إثر فصله التعسفي من شركة صناعات فولاد الأحواز عبر مقاول، رغم هجرته للعراق بحثاً عن عمل. ترك كمال خلفه زوجة وطفلة، وأكدت عائلته أن غياب الأمان الاقتصادي والفقر المدقع كان السبب المباشر لفقدانه الأمل.

وفي حادثة أخرى، عُثر على جثة مرتضى سنجري (باوي)، الشاب البالغ من العمر 18 عاماً من قرية نُمره ثلاثة – كُوبال قرب الغيزانية، في 11 نوفمبر بعد اختفائه في اليوم السابق. وأكد الطب الشرعي أن الوفاة ناتجة عن انتحار، فيما أوضحت عائلته أن الفقر المدقع وانعدام أي دعم للشباب في المناطق الريفية كانا السبب الرئيسي وراء الحادثة.

أما الحالة الثالثة، فتمثلت في وفاة الطالب الجامعي أحمد بالدي (20 عاماً)، الذي أقدم على إضرام النار في نفسه في 2 نوفمبر في حديقة الزيتون بعد قيام بلدية المنطقة الثالثة والشرطة بتدمير دكّان أسرته رغم حمله تصريحاً رسمياً يعود إلى 25 عاماً. تعرض أحمد لحروق بليغة تجاوزت 70%، ولفارق الحياة بعد أيام من الحادثة. تعتبر المنظمة أن الجهات المسؤولة عن تنفيذ عملية التدمير – بلدية الأحواز، عناصرها الميدانيون، والجهات الأمنية المشاركة – تتحمل المسؤولية القانونية المباشرة عن الظروف التي أدت إلى هذه الوفاة، وأن السلطات الإيرانية أخلفت التزاماتها الدولية عبر السماح للفقر والبطالة والتمييز بأن تصبح أدوات قمع غير مباشرة.

استناداً إلى شهادات الأهالي والعمال المحليين وملفات الانتهاكات، تظهر مجموعة من السياسات الحكومية التي تؤدي مباشرة إلى تفاقم الأزمة. من أبرز هذه السياسات التمييز الاقتصادي في التوظيف، حيث توظف الشركات النفطية والبتروكيمياوية والفولاذية غالباً وافدين من محافظات أخرى، في حين يُقصى السكان العرب الأصليون رغم توفر الكفاءات لديهم. ويرتبط بذلك التحكم في البطالة البنيوية والإفقار المتعمد، فبالرغم من أن الأحواز توفر لاقتصاد إيران أكثر من 70% من النفط الخام، إلا أن بعض مناطقها تشهد بطالة تتجاوز 50%، ما يعكس إدارة سياسية قائمة على الإفقار والضغط الاجتماعي. كما تستخدم السلطات أدوات الدولة لنسف الاستقرار الاقتصادي للأهالي، بما في ذلك الفصل التعسفي عبر مقاولي الشركات الكبرى، وتدمير المشاريع الصغيرة كما حصل في حالة أحمد بالدي، وحرمان المناطق العربية من أي دعم أو خدمات أساسية. هذا الوضع يخلق بيئة من الإحباط واليأس، مما يدفع الشباب إلى الهجرة القسرية أو الانتحار نتيجة استحالة العيش الكريم تحت هذه الضغوط المستمرة.

باعتبار أن إيران دولة طرف في عدة اتفاقيات دولية، فإن ما يجري في الأحواز يُعد انتهاكاً صريحاً لالتزاماتها، إذ ينتهك الحق في الحياة وفق المادة 6 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، حيث الدولة ملزمة باتخاذ تدابير لمنع الظروف المؤدية للانتحار، خصوصاً الاقتصادية منها. كما يُعد انتهاك الحق في العمل وفق المادة 6 من العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والفصل التعسفي، وغياب الشفافية في التوظيف، والتهميش البنيوي مخالفة مباشرة لنص المادة، ويضاف إليها انتهاك معايير ظروف العمل اللائقة وفق المادة 7 من العهد نفسه، إذ تفرض المعايير الدولية حماية العمال من الاستغلال والممارسات غير العادلة. كما يمثل الفقر البنيوي وحرمان السكان من مواردهم النفطية انتهاكاً صريحاً للحق في مستوى معيشي كريم وفق المادة 11، بينما تشير التفاوتات الواضحة بين العرب وغير العرب في الأحواز إلى تمييز على أساس القومية وفق المادة 2 من الاتفاقية الدولية للقضاء على التمييز العنصري.

تُظهر الحالات الثلاث المدروسة أن الانتحار في الأحواز ليس نتيجة اضطرابات فردية، بل مرتبط بسياسات عامة ممنهجة، كما تُبرز وفاة أحمد بالدي المسؤولية المباشرة للسلطات عن نتائج سياساتها القمعية، ويهدد استمرار هذا الوضع بحدوث أزمة إنسانية واجتماعية واسعة النطاق قد تقود إلى مزيد من الاحتجاجات والانتحارات. وتدعو المنظمة الأحوازية لحقوق الإنسان السلطات الإيرانية إلى وقف الفصل التعسفي وفرض رقابة صارمة على المقاولين والشركات الكبرى، وإلغاء سياسات التمييز القومي في التوظيف، وتعويض المتضررين من تدمير مصادر رزقهم، وتبنّي خطط دعم اجتماعي فورية للمناطق الأكثر فقراً، كما تدعو الأمم المتحدة والهيئات الدولية إلى فتح تحقيق مستقل حول الانتهاكات الاقتصادية والتمييز في الأحواز، والضغط على الحكومة لامتثالها للعهود الدولية، خصوصاً الحق في الحياة والعمل، وإرسال بعثة مراقبة لرصد الانتهاكات اليومية، وتشجع المنظمات الحقوقية والإعلام على توثيق الحالات ونشر تقارير دورية ودعم عائلات الضحايا قانونياً وإعلامياً، وتسليط الضوء على مسؤولية الشركات النفطية والبتروكيمياوية في إنتاج الأزمة. وتشير الأدلة إلى أن موجة الانتحار في الأحواز، بما فيها وفاة أحمد بالدي، هي نتيجة مباشرة لسياسات حكومية تبني بيئة قمعية واقتصادياً مدمرة تُفقد المواطنين العرب القدرة على العيش بكرامة، وتؤكد المنظمة أن استمرار الوضع دون تدخل دولي سيؤدي إلى مزيد من الضحايا والانهيار الاجتماعي.

تُعلن المنظمة الأحوازية لحقوق الإنسان عن توثيقها عملية نقل المواطنة الأحوازية مريم زبيدي، البالغة من العمر 58 عاماً والمقيمة في حي الزيتون بمدينة الأحواز، إلى سجن سبيدار – قسم النساء، وذلك عقب استدعائها يوم السبت 2 نوفمبر 2025 إلى شعبة تنفيذ الأحكام في محكمة الثورة بـ الأحواز.

وبحسب المعلومات التي حصلت عليها المنظمة، فقد جرى توقيف مريم زبيدي فور وصولها إلى شعبة تنفيذ الأحكام، رغم معاناتها من أمراض تنفسية وجهازية مزمنة، قبل أن تُنقل مباشرة إلى سجن سبيدار. وكانت زبيدي قد اعتُقلت بتاريخ 15 مارس 2018 من قبل جهاز المخابرات في الأحواز، وجرى اتهامها بـ "العمل ضد أمن الدولة" و "الاتصال بجهات خارجية"، لتُحاكم أمام الشعبة الأولى لمحكمة الثورة وتُدان بالسجن أربع سنوات. وفي أكتوبر 2025 تم تثبيت الحكم بعد رفض استئنافها.

وقد أمضت زبيدي أكثر من عامين من فترة احتجازها السابقة في سجن سبيدار، حيث تعرضت خلال فترة التحقيق في مركز احتجاز المخابرات للتعذيب وسوء المعاملة، وفق ما وثّقته المنظمة. ونظراً لوضعها الصحي الحرج، كانت قد أُفرج عنها مرتين بكفالة، آخرهما قبل 13 شهراً، إلا أن قرابة ثمانية أشهر من مدة احتجازها لم تُحتسب ضمن فترة الحكم، ما أدى إلى إعادة توقيفها لتنفيذ بقية العقوبة.

وتعاني زبيدي ظروفاً إنسانية صعبة، لا سيما بعد فقدان ابنها بنيامين آلبوغبیش الذي قُتل في يوليو 2019، فيما أُفرج عن ابنها الآخر محمدعلي آلبوغبیش بكفالة، بينما تبقى ابنتها اليوم بلا معيل بعد اعتقال والدتها مرة أخرى.

إن المنظمة الأحوازية لحقوق الإنسان تدين بشدة إعادة اعتقال مريم زبيدي رغم وضعها الصحي المتدهور، وتعتبر ذلك انتهاكاً واضحاً للمعايير الدولية لحقوق الإنسان، خاصة تلك المتعلقة بحماية المعتقلين المرضى ومنع الاحتجاز التعسفي.

وتدعو المنظمة جميع الهيئات الحقوقية الدولية، والمحافل الأممية ذات الصلة، إلى التدخل العاجل للضغط على السلطات الإيرانية من أجل الإفراج الفوري عن مريم زبيدي، وضمان سلامتها الجسدية والنفسية، وتوفير الحماية القانونية والإنسانية لعائلتها.

تدين المنظمة الأحوازية لحقوق الإنسان بأشد العبارات استمرار الانتهاكات داخل سجن شيبان في الأحواز، وذلك بعد ورود معلومات مؤكدة من مصادر حقوقية أحوازية موثوقة حول التدهور الخطير في الحالة الصحية للأسير السياسي الأحوازي ناظم بريهي، الذي دخل يومه السابع في الإضراب عن الطعام، وسط تجاهل تام من إدارة السجن وتعمّد زيادة الضغط عليه من خلال نقله إلى زنزانة انفرادية.

ووفقاً للمصادر الحقوقية الأحوازية، يعاني الأسير من انخفاض حاد في ضغط الدم وضعف شديد، وقد تم نقله عدة مرات إلى عيادة السجن دون توفير أي علاج فعلي، ليُعاد بعدها إلى الانفرادي في ظروف غير إنسانية تزيد من تدهور حالته.

تفاصيل الإضراب

بدأ الأسير ناظم بريهي إضرابه عن الطعام بتاريخ 24 تشرين الأول/أكتوبر 2025 بعد تجاهل السلطات لمطالبته بتحسين أوضاع الأسرى السياسيين الأحوازيين، واحتجاجاً على استثنائهم من قرارات العفو العام. وبعد خمسة أيام من الإضراب الجاف، اضطرّ للانتقال إلى الإضراب الرطب (استهلاك سوائل فقط)، لكن وضعه الصحي استمر في التدهور.

ويؤكد ناشطون أحوازيون أن إدارة سجن شيبان تستخدم الانفرادي كسلاح لتعذيب الأسرى السياسيين، خصوصاً عند بدء الإضرابات، بهدف كسر إرادتهم.

رسالة قبل الإضراب

قبل بدء الإضراب بيومين، نشر الأسير بريهي رسالة بتاريخ 22 تشرين الأول/أكتوبر 2025 عبّر فيها عن احتجاجه على التمييز ضد الأسرى السياسيين الأحوازيين، مؤكداً أنهم يتعرضون لتجاهل ممنهج ومتعمد في القرارات القضائية.

مسؤولية إدارة سجن شيبان

تفيد المصادر الأحوازية الموثوقة بأن المسؤولية المباشرة عن حياة الأسير تقع على كلّ من:

  • خسرو طرفي – رئيس سجن شيبان

  • السيد حواسي – رئيس استخبارات السجون في الأحواز

وهما متهمان بممارسة سياسات ممنهجة تهدف إلى الضغط على الأسرى السياسيين عبر العزل، الحرمان من العلاج، والإجراءات القمعية.

معلومات عن الأسير

  • الاسم: ناظم بريهي

  • الميلاد: 1986

  • المنطقة: مدينة حميدية – غرب الأحواز

  • الاعتقال: 10 أيلول/سبتمبر 2005

  • الحكم: الإعدام أولاً بتهمة "المحاربة"، ثم تخفيف الحكم إلى السجن المؤبد عام 2007

    إن ما يتعرّض له الأسير ناظم بريهي يشكل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي، وخاصة المادة 7 من قانون العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية و التي تنص صراحة على 

    "لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة." و القوانين الانسانية التي يحظر استخدام الحبس الانفرادي في حالات السجناء الذين يعانون من أوضاع صحية خطيرة .

     

     المنظمة الأحوازية لحقوق الانسان 

 

تؤكد المنظمة الأحوازية لحقوق الإنسان أن قيام قوات الاستخبارات والأمن الإيرانية بقتل الناشط العربي الأحوازي هاشم عيداني بتاريخ الأحد 26 أكتوبر 2025 يشكل انتهاكاً صارخاً للمعايير الدولية الملزِمة، وعلى رأسها:

  • المادة (6) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية التي تضمن الحق في الحياة وتحظر الحرمان التعسفي منه.

  • المادة (10) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تكفل الحق في محاكمة عادلة وتحظر أي عقوبة خارج الإطار القضائي.

  • مبادئ الأمم المتحدة لمنع الإعدام خارج نطاق القانون التي تفرض على الدول إجراء تحقيق سريع ومحايد في كل عملية قتل تنفذها قواتها الأمنية.

  • مبادئ حماية الأشخاص من الاختفاء القسري التي تحظر إخفاء الجثامين أو حجب المعلومات عن العائلات.

إن ما جرى للناشط هاشم عيداني يُعد جريمة قتل خارج نطاق القانون مقرونة بالإخفاء القسري، وهما من أخطر الانتهاكات المحظورة دولياً ولا تسقطان بالتقادم.

في صباح يوم الأحد 26 أكتوبر 2025، نفّذت قوات الاستخبارات والأمن الإيرانية عملية مسلّحة واسعة في قرية خبينة العليا بمحافظة الأهواز، حيث حاصرت عشرات المركبات المدنية والأمنية القرية بالكامل قبل أن تداهم منزل الناشط هاشم عيداني.

وبحسب شهادات ميدانية موثوقة، لجأ عيداني إلى مياه نهر كارون هرباً من إطلاق النار المباشر، إلا أن عناصر بلباس مدني أطلقوا عليه الرصاص داخل النهر، مما أدى إلى مقتله. وقد استخدمت القوات قوارب وغواصين لانتشال جثمانه، قبل أن تعمد إلى مصادرته وإنكار العثور عليه.

حتى لحظة نشر هذا البيان، تواصل السلطات الإيرانية:

  • رفض تسليم الجثمان إلى أسرة الضحية،

  • فرض طوق أمني مشدد حول المنطقة،

  • تهديد العائلة ومنعها من إقامة مراسم العزاء.

كان الشهيد هاشم عيداني شخصية اجتماعية بارزة وناشطاً معروفاً بدفاعه السلمي عن حقوق العرب في الأحواز، وقد سبق أن تعرض منزله لعدة مداهمات دون نجاح في اعتقاله.

و ترصد المنظمة لجوء السلطات القضائية والإعلام الرسمي الإيراني إلى تلفيق اتهامات سياسية وأمنية ضد الناشط بهدف تبرير عملية قتله. وتشير المنظمة إلى أن هذه الممارسات تأتي ضمن سياسة حكومية ممنهجة تعتمد على: ترهيب المجتمع الأحوازي و تشويه سمعة النشطاء و وصمهم باتهامات ملفقة لتبرر استخدام العنف الممنهج ضدهم .

تدين المنظمة الأحوازية لحقوق الإنسان هذه الجريمة البشعة، وتطالب بفتح تحقيق دولي مستقل في حادثة مقتل هاشم عيداني ومساءلة جميع المتورطين فيها.

تُدين المنظمة الأحوازية لحقوق الإنسان بشدّة قيام الأجهزة الأمنية الإيرانية في مدينة الأحواز، صباح يوم الاثنين الموافق 6 أكتوبر 2025، باعتقال الناشطين العربيين مكي حيدري (نجل حاتم) وعقيل هليچي (نجل كريم) من منطقة ملاشية، إحدى المناطق الفقيرة والمهمّشة جنوب غرب الأحواز.

ووفقاً لمصادر ميدانية موثوقة، داهمت قوات تابعة لجهاز الاستخبارات الإيراني منازل عدد من المواطنين العرب، واعتقلت سبعة ناشطين في البداية، قبل أن تُفرج لاحقاً عن خمسة منهم، فيما لا يزال مصير الناشطين مكي حيدري وعقيل هليچي مجهولاً حتى هذه اللحظة، وسط انقطاع أي معلومات عن مكان احتجازهما أو التهم الموجهة إليهما.

تأتي هذه الاعتقالات في سياق تصعيد أمني واسع تشهده مدن إقليم الأحواز (المعروف رسميًا بالتسمية الفارسية الحديثة "خوزستان" منذ عام 1925)، عقب إعدام ستة ناشطين سياسيين عرب يوم السبت 4 أكتوبر 2025. وتشير التقارير إلى أن سلطات الاستخبارات الإيرانية شرعت في حملة استدعاءات وتهديدات استهدفت ناشطين سابقين في مدن:
الأحواز، الفلاحية (شادگان)، شوستر، خفاجية (سوسنگرد)، كوت عبدالله، ومحمره (خرمشهر).

كما وثّقت المنظمة الأحوازية لحقوق الإنسان قيام الشرطة الإلكترونية (فتا)، بالتعاون مع الأجهزة الأمنية، باستدعاء واعتقال عشرات النشطاء الثقافيين والشعراء والفنانين العرب الأحوازيين، بتهم تتعلق بـ«نشر محتوى تحريضي» و«الدعاية ضد النظام».

وتأتي هذه الحملة بعد أن أبدى عدد من المثقفين والفنانين الأحوازيين تضامنهم العلني على شبكات التواصل الاجتماعي مع عائلات الشبان الستة الذين أُعدموا مؤخراً.

وأفاد شهود بأن ثمانية من هؤلاء النشطاء أُطلق سراحهم بعد ساعات من التحقيق، لكن طُلب منهم وقف أو تقييد نشاطهم في وسائل التواصل الاجتماعي.

تعتبر المنظمة الأحوازية لحقوق الإنسان أن هذه الإجراءات تمثّل انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان الأساسية، وتهدف إلى إسكات الصوت العربي الأحوازي وكبح النشاط الثقافي والمدني السلمي في المنطقة.

 انتهاك للمادة 9 من العهد الدولي

تُذكّر المنظمة بأن هذه الاعتقالات والاحتجازات التعسفية تشكّل انتهاكًا واضحًا للمادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والتي تنص على ما يلي:

المادة 9 – الحق في الحرية والأمان الشخصي:

  1. لكل فرد حق في الحرية وفي الأمان على شخصه. لا يجوز توقيف أحد أو اعتقاله تعسفًا، ولا يجوز حرمان أحد من حريته إلا لأسباب ينص عليها القانون وطبقًا للإجراء المقرر فيه.

  2. يجب إبلاغ أي شخص يُقبض عليه بأسباب القبض عليه، ويجب إعلامه سريعًا بأية تهمة تُوجَّه إليه.

  3. يُعرض الموقوف فورًا على قاضٍ أو مسؤول مخوّل قانونًا بممارسة وظائف قضائية، ويجب أن يُحاكم في غضون فترة معقولة أو يُفرج عنه.

  4. من حق كل من يُحرم من حريته، عن طريق التوقيف أو الاعتقال، أن يرفع دعوى أمام محكمة لكي تفصل دون تأخير في قانونية احتجازه وتأمر بالإفراج عنه إذا كان الاحتجاز غير قانوني.

وبما أن إيران طرف في هذا العهد، فهي ملزمة قانونيًا باحترام هذه الحقوق وضمان تطبيقها دون تمييز.

 مطالب المنظمة

تطالب المنظمة المجتمع الدولي، والمنظمات الحقوقية الأممية، بالتحرك العاجل للضغط على السلطات الإيرانية من أجل:

  • الكشف عن مصير المعتقلين وضمان سلامتهم،

  • والإفراج الفوري عنهم دون قيد أو شرط.