طباعة هذه الصفحة

قطع الإنترنت في الأحواز وكافة أنحاء إيران: انتهاك جسيم لحقوق الإنسان وتمهيد لجرائم محتملة

By كانون2/يناير 09, 2026 62

تعرب المنظمة الأحوازية لحقوق الإنسان عن بالغ قلقها إزاء إقدام سلطات الاحتلال الإيرانية، يوم أمس، على قطع خدمة الإنترنت بشكل كامل في  الأحواز و في عموم إيران، في خطوة قمعية تشكل انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية. إن هذا الإجراء التعسفي يهدف إلى حرمان الشعب الأحوازي والشعب الإيراني عمومًا من حقهم المشروع في التواصل وتبادل المعلومات، ويُعد اعتداءً مباشرًا على حرية الرأي والتعبير وحق الوصول إلى المعلومات، وهي حقوق مكفولة بموجب المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وكذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي تُعد إيران طرفًا ملزمًا به قانونًا.

تتمتع الأحواز بموقع جيوسياسي حيوي على الخليج العربي ومصادر الطاقة والنفط، مما جعلها على مدى عقود محور سياسات أمنية وقمعية مشددة من قبل السلطات الإيرانية. ومنذ بداية الثورة في 28 ديسمبر 2025، قامت إيران بنشر قوات أمنية على نطاق واسع في المدن الأحوازية خوفًا من أي احتجاجات أو حركات تطالب بإسقاط النظام الحاكم في طهران واستعادة حقوقهم كشعب أصلي لهذه الجغرافيا، وظنّت أن ذلك سيوقف المواطنين ويخيفهم، إلا أن العديد من المحافظات والمدن الأحوازية، بما فيها محافظة أبوشهر، بندر جرون (بندر عباس)، محافظة عيلام، ومدن عبادان وتستر والأحواز العاصمة والقنيطرة، شهدت خروج المواطنين إلى الشوارع للتظاهر السلمي، وردّت السلطات الأمنية، بمعية قوات البسيج والاستخبارات، بإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين، ما أسفر عن مقتل وإصابة عدد من المتظاهرين واعتقال العشرات منهم، في انتهاك صارخ لحقوق الإنسان الأساسية وحرية التعبير والتجمع السلمي.

تؤكد المنظمة أن قطع الإنترنت لا يمكن فصله عن القمع الممنهج الذي يتعرض له الشعب الأحوازي والشعب الإيراني، حيث تلجأ السلطات الإيرانية مرارًا إلى هذا الإجراء كوسيلة تمهيدية لارتكاب انتهاكات جسيمة، من بينها قمع الاحتجاجات السلمية، تنفيذ حملات اعتقال تعسفية واسعة، منع توثيق الجرائم والانتهاكات، والتستر على استخدام القوة المفرطة بما في ذلك القتل خارج إطار القانون. وترى المنظمة أن تعطيل الإنترنت يهدف إلى عزل السكان عن العالم الخارجي ومنع وصول أصواتهم إلى المنظمات الحقوقية ووسائل الإعلام الدولية، الأمر الذي يزيد من مستوى الخطر على حياة المدنيين والمتظاهرين السلميين.

وفقًا للمعايير والمواثيق الدولية، يُعد قطع الإنترنت الجماعي انتهاكًا جسيمًا لحقوق الإنسان ويشكل عقابًا جماعيًا محظورًا بموجب القانون الدولي، وقد أدانت الأمم المتحدة ومقرروها الخاصون مرارًا استخدام قطع الإنترنت كوسيلة لقمع الشعوب. ويعتبر تعطيل الإنترنت أثناء الاحتجاجات إجراءً غير قانوني وغير متناسب حتى عند الادعاء بدواعٍ أمنية، وتحذر المنظمة من أنه في حال اقترن هذا الإجراء بعمليات قتل أو اعتقال أو تعذيب ممنهج، فقد يرقى ذلك إلى جرائم ضد الإنسانية وفقًا لما نص عليه نظام روما الأساسي.

و تطالب المنظمة الأحوازية لحقوق الإنسان بالرفع الفوري وغير المشروط لقطع الإنترنت في الأحواز وكافة أنحاء إيران، وضمان حرية التعبير والتواصل دون قيود، وتمكين المنظمات الحقوقية ووسائل الإعلام من الوصول الحر إلى المعلومات، وفتح تحقيق دولي مستقل حول الانتهاكات المرتكبة، ومحاسبة جميع المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات بحق الشعب الأحوازي والشعب الإيراني.

وتوجه المنظمة نداءً عاجلًا إلى الأمم المتحدة، المفوض السامي لحقوق الإنسان، المقررين الخاصين المعنيين بحرية التعبير والقتل خارج إطار القانون، والمنظمات الحقوقية الدولية للتدخل العاجل لحماية الشعب الأحوازي والشعب الإيراني ووقف الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها.

 

المنظمة الأحوازية لحقوق الإنسان

قيم الموضوع
(1 تصويت)
آخر تعديل في الجمعة, 09 كانون2/يناير 2026 14:24