شباط/فبراير 01, 2026

هيومن رايتس ووتش: إيران: أدلة متزايدة على مجازر واسعة النطاق في أنحاء البلاد

هيومن رايتس ووتش: إيران: أدلة متزايدة على مجازر واسعة النطاق في أنحاء البلاد
على الدول الأعضاء في الأمم المتحدة الدعوة إلى عقد جلسة خاصة لمجلس حقوق الإنسان

قالت منظمة هيومن رايتس ووتش اليوم إن قوات الأمن الإيرانية نفذت عمليات قتل جماعي بحق المتظاهرين بعد تصاعد الاحتجاجات على مستوى البلاد في 8 كانون الثاني/يناير 2026.

إن عمليات القتل الجماعي التي نفذتها قوات الأمن الإيرانية تُعد تذكيرًا صارخًا بأن الحكام الذين يذبحون شعوبهم سيواصلون ارتكاب الفظائع ما لم تتم محاسبتهم.

وعلى الدول الأعضاء في الأمم المتحدة أن تبادر بشكل عاجل إلى عقد جلسة خاصة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، لوضع قضايا حقوق الإنسان والمساءلة في إيران في صميم الاستجابة الدولية.

(بيروت، 16 كانون الثاني/يناير 2026) – قالت هيومن رايتس ووتش إن قوات الأمن الإيرانية نفذت عمليات قتل جماعي بحق المتظاهرين بعد تصاعد الاحتجاجات على مستوى البلاد في 8 كانون الثاني/يناير 2026. ويُعتقد أن آلاف المتظاهرين والمارّة قد قُتلوا، في حين أخفت القيود الحكومية المشددة على الاتصالات الحجم الحقيقي لهذه الفظائع.

وقد صعّدت قوات الأمن حملتها القمعية الدامية بطريقة منسقة بعد 8 كانون الثاني/يناير، ما أدى إلى عمليات قتل وإصابات واسعة النطاق بين المتظاهرين والمارّة في أنحاء البلاد. وراجعت هيومن رايتس ووتش أدلة تُظهر أن العديد من المتظاهرين قُتلوا أو أُصيبوا بطلقات نارية في الرأس والصدر. كما أقرّ مسؤولون إيرانيون، نُقل عنهم في وسائل الإعلام، بأن عدد القتلى وصل إلى الآلاف.

وقالت لاما فقيه، مديرة البرامج في هيومن رايتس ووتش:

“إن عمليات القتل الجماعي التي نفذتها قوات الأمن الإيرانية منذ 8 كانون الثاني/يناير غير مسبوقة في تاريخ البلاد، وهي تذكير صارخ بأن الحكام الذين يذبحون شعوبهم سيواصلون ارتكاب الفظائع ما لم تتم محاسبتهم. وعلى الدول الأعضاء في الأمم المتحدة أن تعقد بشكل عاجل جلسة خاصة لمجلس حقوق الإنسان لوضع حقوق الإنسان والمساءلة في إيران في صميم الاستجابة الدولية.”

وخلال الفترة من 12 إلى 14 كانون الثاني/يناير، تحدثت هيومن رايتس ووتش مع 21 شخصًا، من بينهم شهود عيان، وأقارب ضحايا، وصحفيون، ومدافعون عن حقوق الإنسان، وأطباء، ومصادر مطلعة أخرى. وشارك بعضهم لقطات شاشة لشهادات شهود، ورسائل صوتية، وصور. كما حللت المنظمة 51 صورة ومقطع فيديو موثق نُشر على وسائل التواصل الاجتماعي أو أُرسل مباشرة إلى الباحثين، واستشارت فريق الخبراء الجنائيين المستقلين التابع للمجلس الدولي لإعادة تأهيل ضحايا التعذيب، الذي راجع صور الإصابات.

ورغم القيود الشديدة على الاتصالات، تمكنت هيومن رايتس ووتش من الحصول على أدلة وتحليلها بشأن قتل المتظاهرين في عدد من المحافظات، منها طهران، والبرز، وكرمانشاه، وخراسان الرضوية، وجيلان، وكهكيلويه وبوير أحمد، ومركزي، ومازندران.

وقال أحد الأشخاص الذين أُجريت معهم مقابلات:

“أي شخص تتحدث إليه هذه الأيام لديه قريب أو صديق أو معارف قُتلوا أو أُصيبوا.”
وقد شارك آخرون تجارب مماثلة.

طهران

في العاصمة طهران، تُظهر مقاطع فيديو استجابة عسكرية كثيفة مع تصاعد الاحتجاجات. وقد تحققت هيومن رايتس ووتش من مقاطع فيديو بدأت بالانتشار في 11 كانون الثاني/يناير تُظهر أكياس جثث وجثثًا مكدسة داخل وحول مركز الطب الشرعي والمختبرات في كهريزك، جنوب العاصمة، حيث وُضعت الجثث ليتمكن الأهالي من التعرف على أحبائهم. وأحصت المنظمة ما لا يقل عن 400 جثة ظاهرة في عدة مقاطع فيديو من ذلك الموقع وحده، وهو رقم أقل من الواقع بسبب تكدس الجثث فوق بعضها.

كما أفاد شهود بوجود أعداد كبيرة من الجثث في مجمع مقبرة بهشت زهرا في طهران، على بعد 600 متر من مشرحة كهريزك. وقال شخص ذهب للتعرف على جثة أحد أقاربه في 10 كانون الثاني/يناير:

“عندما اقتربنا من القاعات الكبيرة، رأينا الجثث مكدسة فوق بعضها. كانت داخل أكياس جثث، وبعضها يحمل بطاقات تعريف. ومن حجم القاعات، قدرت أن عدد الجثث كان بين 1500 و2000.”

محافظات أخرى

في كرمانشاه، أفاد شهود بأن المدينة تحولت إلى “منطقة حرب” مع إطلاق نار متواصل لساعات، واستخدام الذخيرة الحية ضد متظاهرين غير مسلحين، بينهم نساء وفتيات.

وفي خراسان الرضوية، بما في ذلك مدينة مشهد، وثقت شهادات ومقاطع فيديو استخدامًا مماثلًا وغير قانوني للقوة المميتة، ما أدى إلى عمليات قتل واسعة النطاق. وأفاد أحد العاملين في المجال الطبي بوصول نحو 150 جثة إلى مستشفى واحد فقط خلال ساعات قليلة.

كما حصلت هيومن رايتس ووتش على معلومات تشير إلى عمليات قتل واسعة النطاق في محافظات جيلان، مازندران، كهكيلويه وبوير أحمد، ومركزي، مع استخدام الرشاشات الثقيلة والبنادق والخرطوش ضد المتظاهرين.

انتهاكات بحق عائلات الضحايا

قامت السلطات الإيرانية باحتجاز جثامين الضحايا، وحرمت العائلات من دفن ذويهم بكرامة، وفي بعض الحالات دفنت الجثث دون علم أو موافقة العائلات. كما أُجبرت بعض العائلات على الادعاء بأن أقاربهم كانوا من عناصر “الباسيج”، أو على دفع مبالغ مالية كبيرة مقابل تسلم الجثامين.

دعوة للمساءلة

قالت هيومن رايتس ووتش إن الاستخدام الواسع وغير المبرر للقوة المميتة يشير إلى سياسة دولة متعمدة وغير قانونية. ودعت المنظمة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى عقد جلسة خاصة لمجلس حقوق الإنسان، ومطالبة بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة المعنية بإيران بإجراء تحقيق خاص في هذه الفظائع الأخيرة، وتقديم توصيات ملموسة لتعزيز المساءلة.

واختتمت لاما فقيه بالقول:

“إن الصور المروعة لعائلات تبحث بين مئات أكياس الجثث في مشرحة مفتوحة يجب أن تصدم ضمير العالم وتدفعه للتحرك لمحاسبة المسؤولين، بمن فيهم من هم في أعلى المستويات.”

Iran: Growing Evidence of Countrywide Massacres | Human Rights Watch

قيم الموضوع
(1 تصويت)